العلامة الحلي

117

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

واعلم انّ العلماء بعد اتّفاقهم على القول بإرادة اللّه تعالى لوجود الممكن وعدمه اختلفوا في أنّها ما هي ؟ فقال الحكماء هي علمه تعالى لوجود النّظام الأكمل ويسمّونه عناية ، وقالت الأشاعرة هي صفة زايدة مغايرة للعلم والقدرة توجب تخصيص أحد المقدورين بالوقوع ، وقال بعض المعتزلة هي عدم كونه مكرها ولا مغلوبا ، وبعضهم هي في فعله تعالى العلم بما فيه من المصلحة ، وفي فعل غيره الأمر به . وقال أهل الحق واختاره جمهور المعتزلة هي العلم بالنّفع والمصلحة الدّاعية إلى الإيجاد في الفعل أو المفسدة الصّارفة عنه في التّرك ، ويسمى الأوّل داعيا والثّاني صارفا ، واستدلّ عليه بعض المحققين بأنّها لو كانت أمرا آخر سوى الدّاعى والصّارف يلزم التّسلسل وتعدّد القدماء ، لأنّ ذلك لو كان قديما لزم تعدّد القدماء ولو كان حادثا احتاج إلى مخصّص آخر ويلزم التّسلسل . وفيه نظر ، لأنّه إنّما يدلّ على كون الإرادة غير زايدة على الذّات وأمّا على كونها عين الدّاعى والصّارف فلا كما لا يخفى ، على أنّ تعدّد القدماء غير مسلّم عند الخصم ، إلّا أن ينتهى الكلام على التحقيق . الصّفة الخامسة من الصفات الثبوتية أنّه تعالى مدرك أطبق المسلمون حتّى فلاسفة الإسلام على أنّه تعالى مدرك أي سميع بصير ، لكنّهم اختلفوا في معناهما : فقال جمهور المتكلّمين : انّهما صفتان زائدتان على العلم ، وقال بعضهم كالأشعري والكعبي انّهما عبارتان من علمه تعالى بالمسموعات والمبصرات وهو الحقّ المختار عند المحقّقين . أمّا كونه مدركا فلأنّه يصحّ أن يتّصف بالإدراك الّذي هو صفة الكمال ، وكلّما يصحّ أن يتّصف به من صفات الكمال فهو متّصف به بالفعل ، فيكون متصفا بالإدراك بالفعل وهو المطلوب . أمّا الصّغرى فهي لأنّه تعالى حىّ لما تبيّن فيما تقدّم ، وكلّ حىّ يصحّ أن يدرك ، إذ الحياة مصحّحة للإدراك قطعا ، فيصحّ له تعالى أن يدرك . وأمّا الكبرى فلأنّ الخلوّ عن صفة الكمال في حق من يصحّ اتّصافه بها نقص ، وهو على اللّه تعالى محال . وفيه نظر :